السيد محمد باقر الصدر
457
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
التجريد عندما يجرّد ذلك السلوك المعاصر لعهد التشريع عن خصائصه ، ويعزله عن العوامل التي قد تكون دخيلة في السماح به ، ويعمّم القول : بأنّ هذا السلوك جائز وصحيح إسلاميّاً في كلّ حال . مع أنّ من الضروري لكي يكون الاستدلال بدليل التقرير موضوعيّاً أن نُدخل في حسابنا كلّ حالة من المحتمل تأثيرها في موقف الإسلام من ذلك السلوك ، فحين تتغيّر بعض تلك الحالات والظروف يصبح الاستدلال بدليل التقرير عقيماً ، فإذا قيل لك مثلًا : إنّ شرب الفقّاع في الإسلام جائز ، بدليل أنّ فلاناً - حين مرض على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله - شرب الفقّاع ، ولم ينهَ النبيّ صلى الله عليه وآله عن ذلك كان لك أن تقول : إنّ دليل التقرير هذا وحده لا يكفي دليلًا على سماح الإسلام بشرب الفقّاع لكلّ فرد ولو كان سليماً ؛ لأنّ من الممكن أن تكون بعض الأمراض مجوّزة لشربه بصورة استثنائيّة . فمن الخطأ إذن أن نعزل السلوك المعاصر لعهد التشريع عن ظروفه وخصائصه ، ونعمّم حكم ذلك السلوك بدون مبرّر لكلّ سلوك مشابه وإن اختلف في الخصائص التي قد يختلف الحكم بسببها . بل يجب أن نأخذ بعين الاعتبار جميع الحالات الفرديّة والأوضاع الاجتماعيّة التي تكتنف السلوك المعاصر لعهد التشريع . د - اتّخاذ موقف معيّن بصورة مسبقة تجاه النصّ : ونقصد باتّخاذ موقف معيّن تجاه النصّ : الاتّجاه النفسي للباحث ، فإنّ للإتّجاه أثره الكبير على عمليّة فهم النصوص . ولكي تتّضح فكرة الموقف نفترض شخصين يمارسان دراسة النصوص ، يتّجه أحدهما نفسيّاً إلى اكتشاف الجانب الاجتماعي وما يتّصل بالدولة من أحكام الإسلام ومفاهيمه ، بينما ينجذب الآخر لاتّجاهٍ نفسي نحو الأحكام التي تتّصل بالسلوك الخاصّ للأفراد . فإنّ هذين الشخصين بالرغم من أنّهما يباشران نصوصاً واحدة سوف يختلفان في المكاسب